الفصل10

ما بعد الضغطة

قراءة في 6 دقائق الخلاصة في دقيقة

الساعة 10 ليلًا.

سيدة رأت إعلانك، وأعجبها المنتج، وضغطت. الصفحة ظلت تدور… ثانية… ثلاث… ست. رجعت للخلف وأكملت سكرول.

في الدقيقة نفسها، شخص آخر رأى إعلانًا لمحل آخر، وضغط، وأرسل رسالة: «السعر كام؟» الساعة 10:14.

الرد وصله الساعة 11 صباح اليوم التالي: «أهلًا بحضرتك، تحت أمرك».

هو كان قد اشترى الساعة 10:20 — من محل ردّ عليه في دقيقتين.

هذان الاثنان أنت دفعت فيهما مالًا. دفعت لكي تصل إليهما، ودفعت مرة أخرى لكي يضغطا. جاءا حتى باب المحل، ووقفا عنده.

التقرير غدًا سيقول: ضغطات كثيرة وبيع قليل.

والحقيقة أن الحملة أدّت شغلها كاملًا. الشغل هو الذي توقف بعدها.

السؤال الذي يجيب عنه هذا الفصل: أنت دفعت وجلبت العميل حتى الباب — كيف تضيّعه في آخر خطوة؟
القاعدة10
تقول: الإعلان يشتري لك الزيارة فقط — والذي يشتري البيعة هو ما يحدث بعد الضغطة.

آخر خطوة هي أغلى خطوة

في الفصل 1 قلنا إن النجاح سلسلة من ست حلقات، وآخر واحدة فيها هي التي تستقبل العميل بعد الضغطة. وهذه الحلقة لها ميزة ليست في أي حلقة أخرى وهي أن تحسينها مجاني.

خُذ هذه الحسبة (مثال تعليمي). متجر صرف 2,000 جنيه، وجاءته 200 زيارة — أي أن الزيارة بـ 10 جنيهات.

نسبة التحويل (Conversion Rate) على الصفحة 2 %: إذن 4 أوردرات، والأوردر تكلفته 500 جنيه.

ضبط الصفحة فأصبحت 4 %: إذن 8 أوردرات، والأوردر بـ 250 جنيه.

الميزانية نفسها، والإعلان نفسه، والجمهور نفسه. والتكلفة انخفضت إلى النصف.

لو كنت تريد هذه النتيجة نفسها من ناحية الإعلان، كنت ستضاعف الميزانية — أي تدفع 2,000 جنيه زيادة كل شهر. أما الصفحة، فأُصلحت مرة واحدة، وتعمل بعدها كل يوم مجانًا.

وهناك سبب ثانٍ يجعل هذه الخطوة غالية. من ضغط الآن هو أغلى واحد في القائمة: أنت دفعت لكي تصل إليه، ودفعت لكي يضغط، وهو رفع إصبعه وقال «مهتم». أن تخسره بعد هذا كله، يعني أنك دفعت الثمن كاملًا والنتيجة صفر.

الصفحة ليست موقعك، وليست مكانًا تعرّف فيه بنفسك وتعرض كل شيء. إنها غرفة يدخلها العميل لسبب واحد، وفيها باب واحد.

وخمسة أشياء يتم بها الشغل:

الوعد نفسه، في أول شاشة. الإعلان قال «تيشيرتين بـ 600 وشحن مجاني»؟ إذن هذا أول كلام يراه العميل. لو بحث عن وعده ولم يجده في ثانية، سيشعر أنه أخطأ المكان ويرجع (العطل نفسه الذي رأيناه في الفصل 8).

إثبات حقيقي وبسرعة. صورة للمنتج على شخص حقيقي، أو تقييم عميل حدث فعلًا. الثقة تُبنى هنا كما بُنيت في الإعلان بالضبط (كما قلنا في الفصل 3).

سعر واضح. السعر المختبئ يخيف.

إجابة الاعتراض قبل أن يُقال. الشحن بكم؟ يصل في كم يوم؟ ولو لم يعجبني؟ من يسكت عن هذه الأسئلة، يترك العميل يجيب عنها بأسوأ احتمال في دماغه.

أكشن واحد واضح. زر واحد، مكرر. الصفحة التي فيها خمسة لينكات وقائمة وسوشيال ميديا، تعطي العميل خمس طرق يهرب منها.

والقاعدة التي تجمع هذا كله: كل عنصر في الصفحة إما يقرّب العميل من الأكشن أو يبعده. لا يوجد عنصر محايد.

النت الخاص بك ليس نت عميلك

أنت تفتح الصفحة من مكتبك، على WiFi، وعلى موبايل جديد. تفتح في لحظة، فتقول «الصفحة سريعة».

عميلك يفتحها في المواصلات، على بيانات الموبايل، وفي منطقة الشبكة فيها ضعيفة. وهذا حال أغلب زوّارك في سوقنا، لا حالة استثنائية.

هذا الفرق ليس تفصيلة. إنه الفرق بين أن تفتح الصفحة أو لا تفتح إطلاقًا.

وهناك رقم يفضح هذا من غير كلام: الفجوة بين عدد الضغطات وLanding Page Views (كما وضحنا في الفصل 8). ناس دفعت ثمن ضغطاتهم، ولم يصلوا للصفحة أصلًا. أي مال صُرف على ناس لم يروا صفحتك ولا ثانية.

وأشهر سبب في سوقنا ليس معقدًا: صور مرفوعة بحجمها الأصلي من الكاميرا. صورة واحدة ثقيلة تأكل من عمر العميل ثوانٍ — وكل ثانية تأكل ناسًا (الفصل 8).

الصفحة ليست شغل ديكور. إنها رقم في حساباتك.

الرسائل: البيعة تُكسب في أول دقائق

في إعلانات الرسائل (Click to WhatsApp / Messenger)، الصفحة أصبحت إنسانًا، والسرعة أصبحت وقت الرد.

العميل عندنا لا يسألك أنت فقط. يسأل ثلاثة في الدقيقة نفسها ويقارن. أول واحد يرد يمسك انتباهه، ومن يرد غدًا يجد المال قد صُرف في مكان آخر.

وانتبه: وقت الرد هذا ليس موضوع أخلاق ولا شغل منظّم. إنه رقم في شغلك، وله أثر مباشر على تكلفة البيعة. قِسه كما تقيس CPM.

وعندما لا تستطيع أن ترد في ثوانٍ، اجعل هناك ردًا أوتوماتيكيًا يمسك العميل حتى تأتي. بشرط واحد: أن يقول شيئًا مفيدًا. «شكرًا لتواصلك معنا، سيتم الرد قريبًا» هذا ليس ردًا، هذا صوت انتظار. الرد الأول يجب أن يعطي معلومة: السعر، أو المتاح، أو موعد الرد بالضبط.

أول رسالة: قلها بشكل صحيح

أول رسالة تحدد شكل المحادثة كلها. والقاعدة فيها سطر واحد: رد على سؤاله، بالإجابة، من أول رسالة.

العميل يقول «السعر كام؟»، وأنت ترد «حضرتك منين؟». المحادثة لم تبدأ بعد، وهو يشعر أنه يُحقَّق معه.

سكريبت أول رسالة (مثال تعليمي، اضبطه على منتجك):

«أهلًا بحضرتك. التيشيرت بـ 350 جنيه، والشحن مجاني، والدفع عند الاستلام. متوفر من مقاس M لـ XXL. تحب أبعتلك الألوان المتاحة؟»

انظر إلى ما حدث في أربعة سطور: أجبت عن سؤاله، وأزلت اعتراضين (الشحن والدفع)، وسألت سؤالًا واحدًا يدفع الكلام للأمام.

والأخطاء التي تقتل المحادثة:

«تفضل بزيارة موقعنا». هو ضغط على الإعلان لكي يكلّم إنسانًا. أرجعته من حيث أتى.

السعر بعد أربع رسائل. كل رسالة من غير سعر، يفهمها العميل: «هناك شيء مخفي».

رسالة قالب طويلة. لا أحد يقرأ فقرة على واتساب.

تتركه معلّقًا. قال «هفكر»؟ متابعة واحدة مؤدبة بعد يوم هذه شغل، لا إلحاح. من ينتظر العميل ليرجع وحده، ينتظر كثيرًا.

لصاحب البيزنس
وقت الرد قرارك أنت، لا قرار الميديا باير. لو لم تستطع أن ترد في أول ساعة، فأنت تشتري رسائل وتحرقها بيدك. إما أن تضع شخصًا مسؤولًا عن الرد، وإما أن تشغّل الإعلان في الساعات التي ترد فيها فقط. الخيار الثاني يقلّل عدد الرسائل، لكنه يرفع نسبة ما يُغلق منها — وهذا ما يدخل الجيب.
للمحترف
قبل أن تشغّل لعميل جديد، اعمل عليه دور العميل السري: أرسل رسالة من رقم غير معروف، واجلس عُدّ الدقائق. لو كان الرد يأخذ ساعات، فاعلم أنك ستُحاسب على نتيجة أنت لا تمسك آخر حلقة فيها. ضع هذا الرقم في تقريرك من أول أسبوع، ومكتوبًا في ورقة الحملة (كما قلنا في الفصل 4) — لكي تظهر المشكلة مبكرًا، لا في جلسة عتاب آخر الشهر لأن النتائج منخفضة.

الخلاصة

  • الإعلان يشتري الزيارة فقط — البيعة تُكسب أو تُخسر بعد الضغطة.
  • آخر متر أرخص جزء تحسّنه: نسبة التحويل عندما تتحسّن، تنزل تكلفة البيعة من غير جنيه زيادة في الميزانية.
  • الصفحة غرفة بباب واحد: وعد الإعلان نفسه، إثبات حقيقي، سعر واضح، إجابة الاعتراضات، وأكشن واحد.
  • النت الخاص بك ليس نت عميلك — والفجوة بين الضغطات وLanding Page Views تفضح السرعة.
  • في الرسائل: وقت الرد رقم في شغلك، وأول رسالة مهمتها أن تجيب عن سؤاله لا أن تسأله.
طبّق الآن

اليوم اعمل اختبارين على صفحة الهبوط الخاصة بإعلانك، من موبايلك أنت، وأنت خارج البيت على بيانات الموبايل:

اضغط على إعلانك، وعُدّ الثواني حتى تفتح الصفحة. وأرسل رسالة من رقم لا يعرفه أحد، وعُدّ الدقائق حتى يصل الرد.

اكتب الرقمين على ورقة. هذان تقييم آخر خطوة في البيع عندك — وغالبًا فيهما تفسير نصف المال الذي تقول عنه «ضائع».

مجانًا

أكمل قراءة الكتاب

اكتب اسمك ورقم موبايلك مرة واحدة، ويُفتح لك الكتاب كله.

أنت أقرب إلى

بالتسجيل أنت توافق على سياسة الخصوصية.